السيد جعفر مرتضى العاملي
251
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أيضاً ، ولم تأل وسعاً ولم تدخر جهداً في الثأر لنفسها كما سنرى في الفقرات التالية . هذا كله عدا عما في هذا من الامتحان لهم ، فإن القبول بقتل الأقارب يحتاج إلى إيمان عميق ، وإخلاص تام ، وقد امتحن الله سبحانه بني إسرائيل بذلك أيضاً ، بل لقد امتحن الله تعالى نبيه إبراهيم بما يشبه هذا في ولده إسماعيل ، حسبما قدمنا . و - قريش والأنصار : وأول ما يطالعنا في مجال استكشاف مشاعر قريش ، ونواياها تجاه الأنصار ، ما قاله أبو سفيان بعد حرب بدر : آليت ، لا أقرب النساء * ولا يمس رأسي وجلدي الغسل حتى تبيروا قبائل الأوس * والخزرج ، إن الفؤاد يشتعل وقد كان الأنصار أنفسهم يشعرون بهذا الأمر ، فإنهم عندما مات النبي « صلى الله عليه وآله » كانوا يبكون ؛ لأنهم لا يدرون ما يلقون من الناس بعده « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ولم تكن مبادرتهم إلى محاولة مبايعة سعد بن عبادة إلا انطلاقاً من هذا الشعور ، الذي عبر عنه الحباب بن المنذر بقوله يوم السقيفة : « ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم ، وإخوانهم » ( 2 ) .
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 339 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 34 عنه . ( 2 ) حياة الصحابة ج 1 ص 420 .